العروبة هوية وانتماء ، ومشروع نهضة وتحرر . الهوية تبنى وتصان وتنقتح على التطور ، وبغير ذلك تضمر وتتلاشى . الأرض والتاريخ والتراث واللغة والثقافة بشكل عام تمارس فعلها الحاسم في تكوين هوية الأمة ، ولكن المشروع الحضاري المتجدد الذي يمثل مضمون العروبة هو ما يحملها من عالم الرومانسية والمشاعر الى عالم الواقع والسياسة . البعد الاجتماعي – الاقتصادي هو ما يجسد العروبة ويحولها الى مشروع نهضة وتحرر .
التحرر يأخذ بعدين ، داخلي في مواجهة الاستبداد وباتجاه بناء ثقافة ديمقراطية عمادها الدستور المنفتح على التطور ، والقائم على اساس المواطنية واطلاق الحريات العامة التي تحترم انسانية الانسان ، وخارجي في مواجهة السياسات الاقليمية والدولية التي تهدد السيادة الوطنية والقومية على الأرض والثروات والقرار السياسي .
ومشروع النهضة يقوم على ركائز عدة ابرزها : العلم ، والحرية ، والتنمية والعدالة الاجتماعية .
تحمل الفكرة القومية التي شكلت محور فكر البعث الذي نادى به ميشيل عفلق منذ البدايات وأكد عليه باستمرار ، في كتاباته ومحاضراته ومحاوراته ، محتوى وحدوياً يرتبط بشكل وثيق بالمحتوى التحرري الاجتماعي ، ويهدف لبناء النهضة العربية والارتقاء بها الى المستوى الذي يؤهلها لتحقيق رسالتها بين الأمم .
العروبة ، باعتبارها رابطة قومية ، تتحقق في واقع حي هو الأمة التي يرتبط أفرادها بهذه الرابطة ذات الطابع الثقافي والذين يطبعهم التاريخ بطابع معين ، دون أن يغلقهم على الانسانية وعلى باقي الأمم ، بل يعطيهم ” لونا خاصا وتجسيدا خاصا لهذه الانسانية لكي يكونوا جزءاً فعالا منها ومتجاوباً معها “[1] .
هذه العروبة ، الثقافية والانسانية ، تحقق أهدافاً عدة مترابطة تتمثل في التحرير والعدالة الاجتماعية ، والوحدة القومية الشاملة[2] .
إن للمسالة الاجتماعية والاقتصادية ، كما يرى مؤسس البعث ، خطورةً كبيرةً في حياة المجتمع العربي ، ” فهي المشكلة الأولى ، غير أنها تابعة لمشكلة أهم وأعمق هي المشكلة القومية ، ولا نستطيع أن نضمن للمشكلة الاقتصادية حلاً الا اذا اعتبرت فرعاً ونتيجةً لازمةً للمشكلة القومية “[3] .
ولكن هل يعني ذلك أن المواطن في المجتمع العربي، بأقطاره المختلفة ،عليه أن ينتظر قيام الدولة القومية ليجد حلاً لمشكلاته السياسية والاجتماعية ؟
وهل يعني السعي لتحقيق المجتمع العربي الديمقراطي الموحد باعتباره الهدف الاستراتيجي لنضال البعث ، إهمال المسألة الاجتماعية والاقتصادية واعطاء الأولوية للصراع القومي ؟
تمثل المسألة الاجتماعية – الاقتصادية ، في واقع الأمر ، الهم اليومي للفرد في المجتمع العربي ، ومعالجتها تدخل في صميم النظر الى الدولة ودورها في ادارة المجتمع .
يقيم الناس دولاً لكي تدير اجتماعهم وتنظمه ، وهذه الادارة يمكن ان تكون فاشلة أو فاسدة إن لم تكن قائمة على وضع الخطط وتنفيذها بالطريقة التي تؤدي الى خدمة المواطنين وسياستهم بما يناسبهم ويحقق القبول والرضى من جانبهم . والدولة التي يحترم المواطن قوانينها والانظمة هي تلك التي تضع في رأس أولوياتها معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ، من خلال ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية الدور المطلوب منها في حماية الحريات من جهة ، وتحقيق التنمية الاقتصادية ، والتوزيع العادل للثروة من جهة أخرى .
ما كان دور الدولة ليغيب عن فكر البعث واهتماماته ، بدءاً بالدولة القطرية ؛ فعلى الرغم من التوجه القومي الذي يشكل اساس دعوة البعث وجوهر مشروعه الفكري والسياسي كان الاستاذ عفلق حريصاً على رفض التصورات التي تضع العمل القطري كشيء مناقض أو معاكس للعمل القومي .
تصور وجود تناقض بين العمل الوطني على المستويين القطري والقومي غير صحيح ، كما يؤكد عفلق ، “لأننا لا نستطيع أن نعمل لوطننا الكبير اذا لم نبدأ بوطننا الصغير . ولكن الفرق بيننا وبين الذين لا يتوجهون بتوجه حزب البعث ، بالتوجه القومي والمنطق القومي ، هو أننا نسعى دوماً لكي نجعل من عملنا القطري أداة تفتح لنا نافذة ومجالات على الوطن الكبير “[4] .
إن الموقف من الدولة القطرية يتحدد وفقا لانسجامها مع التوجه القومي . هذا التوجه يقتضي أن تكون الدولة القطرية عير خاضعة للنفوذ الأجنبي من جهة ، وغير خاضعة للفئات الانتهازية المفرطة بالحقوق القومية من جهة أخرى . يشكل العمل القومي بهذا المعنى ، ضمانة لنجاح الدولة القطرية بشكل عام ، وللدولة التي يشارك الحزب في حكمها بشكل خاص . وتشكل معالجة المسالة الاجتماعية – الاقتصادية ضمانة لجعل الفكر القومي فكراٌ للنهضة العربية التي تشكل الجماهير في المجتمعات العربية رافعتها وغايتها في الآن نفسه . وفي هذا لاطار يؤكد عفلق أن السياسة ينبغي أن تكون تعبيراً عن موقف انقلابي يتناول الفكر والتربية الاجتماعية والوضاع الاقتصادية ؛ فمشكلتنا الاقتصادية هي مشكلة خطرة تحتل المكان الأول في التفكير والنضال ، وإن لم تكن المشكلة الوحيدة . والنضال في مواجهة الأوضاع الداخلية يتحذ في واقع الأمر اتجاهين متلازمين ، ديموقراطي واشتراكي .
حدد البعث هدفه الاستراتيجي منذ البداية وهو تحقيق المجتمع العربي الديموقراطي الاشتراكي الموحد ، فتلازمت في هذا الهدف الديموقراطية مع الاشتراكية باعتبارهما اساساً لا غنى عنه للوحدة القومية ، وهما هدفان يشكلان بوصلة للنضال القطري ذي الاتجاه القومي .
آمن البعث بالتوحد القومي باعتباره وسيلة لتحقيق رسالة الأمة . وملامح هذه الامة تختلف عن تللك التي يسعى اليها السياسيون المدفوعون بمصالحهم السلطوية الى انشاء دولة للعبيد ، لذلك يحرص البعث على الا تكون دعوته الى التوحد القومي على اساس الاستغلال ، واحتقار الفرد ، وحرية المواطن .
تشكل الديموقراطية بمضمونها السياسي والاجتماعي اساسا لحرية الفرد في ممارسة دوره كمواطن في الدولة القطرية ذات الاتجاه القومي ، مثلما تشكل الاشتراكية اساساً للقضاء على الاستغلال ، ومرتكزاً للتوزيع العادل للثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وهما معاً ، أي الديموقراطية والاشتراكية ، يشكلان الأساس الذي لا غنى عنه لجعل القضية القومية قضية الجماهير العربية .
الديمقراصية السياسية والاجتماعية :
اعتبر دستور البعث الذي ، أقر في الخامس من نيسان ،1947 في مؤتمره التأسيسي الأول أن الرابطة القومية هي الوحيدة التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة ، وتكافح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والاقليمية ، فالعرب امة واحدة ، وهذه الوحدة هي وحدة ثقافية ، ولهذه الأمة الحق الطبيعي في أن تحيا في دولة واحدة ، كما جاء في المبدأ الأول من المباديء الأساسية للدستور .
ارتكزت فلسفة الحزب ، منذ البداية ، الى حقيقة أن الأمة العربية القابلة للتجدد والانبعاث والنهوض ترتبط بنمو الحرية الفردية من جهة ، والاتجاه القومي من جهة أخرى . لذلك أكد الدستور على أن ” حرية الكلام ، والاعتقاد ، والفن مقدسة لا يمكن لأية سلطة أن تنتقصها ” ، وأن قيمة المواطنين في الدولة تقدر بحسب العمل الذي يقومون به من اجل تقدم الأمة العربية ، وازدهارها دون النظر الى اي اعتبار آخر .
ان “القومية حقيقة خالدة ” ، والشعور القومي الواعي الذي يربط الفرد بأمته ربطاً وثيقاً هو شعور مقدس ، والأمة لا يمكن لها أن تحقق شخصيتها في التاريخ ، لتتعاون مع سائر الأمم على المستوى الانساني ، ما لم تبن دولة تكون السيادة فيها ملكاً للشعب باعتباره ” مصدر كل سلطة وقيادة ” ، وقيمة الدولة ترتبط بمدى انبثاقها من ارادة الجماهير ، وقدسيتها “متوقفة على مدى حرية اختيارهم ” [5].
ونظام الدولة كما يحدده الدستور هو ” نظام نيابي دستوري ، والسلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية التي ينتخبها الشعب مباشرة “[6] .
الفصل بين السلطات مبدأ دستوري تعتمده الدولة سواء على مستوى ادارة المجتمع في الدولة القطرية أو على مستوى الادارة في الدولة العربية التي تقوم على أساس نظام لامركزي . ودستور الدولة لا بد من أن “يكفل للمواطنين العرب المساواة المطلقة امام القانون والتعبير بملء الحرية عن ارادتهم واختيار ممثليهم اختياراً صادقاً ، الأمر الذي يهيء لهم حياة حرة ضمن نطاق القانون “[7] . والدولة مسؤولة عن صيانة حرية القول والنشر والاجتماع والاحتجاج والاعلام في حدود المصلحة العربية العليا ، وتقديم كل الوسائل والامكانيات التي تحقق هذه الحرية . والعمل الفكري من أقدس أنواع العمل ، وعلى الدولة أن تحمي المفكرين والعلماء وتشجعهم[8] .
لقد أسس الدستور في مبادئه الأساسية ومواده لفكرة دولة ديموقراطية ترعى الحريات عمادها المواطنة ، والفصل بين السلطات . وجاءت كتابات المؤسس ، والممارسة السياسية للحزب في سوريا في مرحلة ما بعد التاسيس منسجمة الى حد كبير مع هذا الاتجاه . ولكن الحزب تبنى في مراحل لاحقة ، بعد الوصول الى السلطة ، في سوريا ثم العراق ، مفاهيم مختلفة للديمقراطية على الصعيد الفكري ، وكذلك في الممارسة السياسية ، حيث باتت صيغة المشاركة في الحكم عن طريق الائتلاف او الجبهة الوطنية هي السائدة بدلا من الحياة البرلمانية التي تتيح الوصول الى السلطة عن طريق التنافس الانتخابي . وهكذا أصبح مجلس الشعب ، والشرعية الثورية ، يشكلان البديل للحياة الديمقراطية القائمة على اساس قانون انتخاب عادل يحقق تمثيلاً واسعاً للجماهير . ولعل المفارقة هنا تكمن بأن الحياة السياسية حيث حكم الحزب كانت محكومة باعتبارات الحفاظ على السلطة وسادت فيها ممارسات كانت تشبه تلك التي يناضل الحزب ضدها في الأقطار التي يشكل الحزب فيها تياراً من تيارات المعارضة . وبالاضافة الى ذلك برز، على المستوى الفكري ، التنظير لفكرة الحزب القائد ، خاصة بعد المؤتمر القومي السادس الذي انعقد في تشرين الأول من العام 1963 ، فباتت فكرة الديمقراطية الشعبية ، والشرعية الثورية تشكل البديل للديمقراطية البرلمانية ، مثلما شكلت فكرة الحزب القائد البديل لصيغة الحكم القائمة على اختيار السلطة على اساس الانتخاب أو الديمقراطية التمثيلية ، إن بالصيغة البرلمانية ، أو الرئاسية .
أدى تبني فكرة الحزب القائد ، والجبهة الوطنية ، للابتعاد عن المباديء التي وضعها دستور البعث ، ونظَّر لها مؤسسه الاستاذ عفلق . وجاءت الانتخابات التي كان ينبثق عنها مجلس الشعب لتكون على القياس الذي يعتمده مجلس قيادة الثورة ،لتكرس الابتعاد عن مبدأ الديمقراطية التمثيلية ، فباتت السلطة التي تتمتع بالشرعية الثورية ، بعيدة عن اكتساب مشروعيتها من تمثيل الشرائح الاجتماعية الواسعة وفقاً لقانون انتخابي عادل . واذا كانت المنظمات الحزبية في الأقطار التي لم يحكمها الحزب قد اكدت في خطابها السياسي على الديمقراطية ومبدأ المشاركة واطلاق الحريات ، فان قيادة الحزب في العراق ، بعد الاحتلال راجعت خطابها السياسي ، وعادت للتأكيد على مسالة المشاركة والديمقراطية التمثيلية ، وإطلاق الحريات مستعيدة ما كان الحزب يتجه اليه في مطلع التسعينات ، انسجاماً مع مقررات المؤتمر القومي الثاني عشر ، لتعيد النظر بالمفاهيم والممارسات التي سادت في المرحلة السابقة لانعقاد المؤتمر في بغداد أواسط عام 1992 .
يبيّن التقرير ،الذي أقرته أعلى سلطة في الحزب على المستوى القومي، أن الديمقراطية ومختلف اشكال تطبيقها ، تؤثر فيها مراحل تطور الحياة بوجه عام وظروف البلاد والتهديدات الخارجية ، ويؤكد، أن مرحلة الحزب القائد لا تمثل التعبير المتكامل عن الديمقراطية التي يؤمن بها الحزب . وتبقى التعددية في الحياة ، بما في ذلك تعددية الأحزاب ، هي الصورة الأعلى للديمقراطية، و ليس نظام الحزب الواحد ، ولا نظام الحزب القائد المفروض بقانون . وهذه الصورة من الديمقراطية لا تتنافى مع سعى الحزب لأن يكون قائدأً [9] ، عبر إحلال التعددية والمنافسة مكان الصيغ القائمة . وقد حرص التقرير على التأكيد أن الحزب لا يتبنى الديمقراطية الغربية بل بناء النظام السياسي على أساس المباديء الثابتة والتجربة العملية لمجتمعنا معاً ، وذلك يندرج في اطار ما يسمسه التقرير “الخصوصية المعبرة عن الأصالة الحضارية” . وهذه الخصوصية لا تتعلق بالتمايز بين مجتمع ومجتمع آخر فقط أي أن لنا نحن كأمة أو كقطر صيغة مثلى تناسبنا ولا تناسب غيرنا ، فذلك تعريف ناقص للخصوصية ، ذلك أن ما يناسبنا في فترة زمنية قد لا يناسبنا في فترة أخرى . لذلك يجب أن يكون النظام السياسي منفتحاً على التطور بشكل دائم . وقد وصل التقرير السياسي الى الاستنتاج بان النظام السياسي الديمقراطي الذي يناسب المرحلة الجديدة هو القائم على “توسيع الديمقراطية ، واعتماد التعددية ، واحترام القانون ، وتحديد علاقة الحزب باجهزة الدولة ، واختيار القيادات على مستوى الحياة الداخلية للحزب ، وفي كل الظروف والأحوال ، عن طريق الانتخابات”[10] . وقد ربط التقرير عملية بناء النظام الديمقراطي بالتطور الاجتماعي من مختلف نواحيه ، وإحلال الرابطة الوطنية مكان العصبيات القديمة ، وإضعاف قدرة التدخل الأجنبي . وكذلك بالتقدم في التنمية الإقتصادية وارتفاع مستوى معيشة الجماهير والتقدم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل والثروة ، لأن التقدم في مجال الديمقراطية السياسية ينبغي أن يكون مقترناً ومتناسبا ً مع الخطوات التي يتم تحقيقها في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .
وبالانتقال الى مسالة الديمقراطية الاجتماعية نجد أن الممارسة العملية ما كانت بعيدة عن المباديء التي جاء بها الدستور واكدت عليها كتابات المؤسس والمؤتمرات القومية .
أكد دستور البعث[11]على : – مبدأ تكافوء الفرص في التعليم والحياة الاقتصادية باعتباره اساساً لاظهار المواطنين لكفاءتهم على وجهها الحقيقي ، وفي حدودها القصوى ، في جميع مجالات النشاط الانساني .
– انشاء المؤسسات الصحية التي تعنى بحاجات المواطنين كلهم على الوجه الأكمل ، وتضمن لهم المعالجة المجانية .
– الزامية التعليم ومجانيته في جميع المراحل ، واعتبار التعليم وظيفة من وظائف الدولة وحدها .
– الزامية العمل ، وضمان الدولة عملاً فكرياً أو يدوياً لكل مواطن على أن يضمن مورد العمل مستوى لائقاً من الحياة للعامل . وضمان معيشة العاجز عن العمل ، وسن تشريع عادل للعمل يؤمن حماية العمل وحقوق العمال من خلال تأليف محاكم خاصة يتمثل فيها الدولة والعامل ونقابات العمال والفلاحين .
هذه المباديء تندرج جميعها في اطار تصور للدولة الوطنية ذات التوجه القومي باعتبارها دولة رعاية اجتماعية ؛ فالدولة التي تدير الحياة الاجتماعية بمختلف جوانبها لا يمكن أن تكون محايدة لأن النهوض بالمجتمع يتطلب تدخلا مناسباً من الدولة التي ينبغي ان تعمل على الغاء التفاوت الطبقي الناشيء عن أوضاع اجتماعية فاسدة . إن الحزب ، الذي يناضل في صف الطبقات الكادحة والمضطهدة في المجتمع ، يرى أن الدور الايجابي للدولة يتحسد في عملها على إزالة التفاوت والتمايز الطبقيين ، لكي ” يستعيد المواطنون جميعاً قيمهم الانسانية كاملة وتتاح لهم الحياة في ظل نظام اجتماعي عادل لا ميزة فيه لمواطن على آخر سوى كفاءة الفكر ومهارة اليد”.
إن مفهوم الديمقراطية الاجتماعية يتجسد في اطار دولة الرعاية الاجتماعية التي تعمل على ادارة المجتمع وفقا لمبدأ العدالة الاجتماعية التي تساوي المواطنين في القيمة الانسانية ، وفي الحقوق والواجبات التي ينبغي أن يكرسها الدستور والقوانين والانظمة ، والتي يتحقق فيها التمايز في الدور والموقع الاجتماعي بعيداً عن الاستغلال والتفاوت الطبقي . والخوض في هذه المفاهيم يقودنا مباشرة الى البحث في الاشتراكية بوصفها الركيزة الثانية للمظمون الاجتماعي للعروبة في فكر البعث .
– قومية الاشتراكية
أكد دستور البعث على الارتباط العضوي بين العروبة والاشتراكية ، فاعتبر أن ” الإشتراكية ضرورة منبعثة من صميم القومية العربية ـ لأنها النظام الأمثل الذي يسمح للشعب العربي بتحقيق امكانياته ، وتفتح عبقريته على أكمل وجه ، فيضمن للأمة نمواً مطرداً في انتاجها المعنوي والمادي وتآخياً وثيقاً بين الأفراد “[12] .
الاشتراكية ، وفقاً لهذا القول ، هي نظام سياسي يهدف الى اتاحة الفرصة لتفتح امكانيات الأفراد من خلال ازالة العوائق والموانع التي تخنق هذه الامكانيات أو تحد منها . وهذا ما يشكل مدخلاً ضرورياً للنمو على المستويين المادي والفكري،وأساساً للسلم الاجتماعي القائم على منع الاستغلال والحد من الصراع الطبقي لتسود بين المواطنين علاقة التآخي الوثيق . فالاشتراكية نظام يحقق السلم الاجتماعي ، ويطلق إمكانيات الأفراد ، ويؤسس للتنمية والنهضة الاجتماعية .
إن حزب البعث هو حزب الجماهير العربية الواسعة الكادحة ، سواءَ كان عملها يديوياً أو فكرياً أو ثقافياً . ونظرية الحزب تعتبر أن المشكبة الأساسية هي المشكلة القومية التي تحمل في داخلها المشكلة الطبقية . عبّر مؤسس الحزب عن هذه الفكرة بقوله : “الاشتراكية هي الجسم والوحدة هي الروح “[13] . فالنضال الوحدوي لا بد من أن يكون نضالاً جماهيرياً ذا طابع اشتراكي لكي يمثل الأكثرية الجماهيرية الساحقة ذات المصلحة في التغيير . وهذه الأكثرية لا تقتصر على الطبقة العاملة في المجتمعات العربية لأنها مجتمعات غير صناعية ، والأكثرية فيها تشمل العمال والفلاحين والمثقفين والموظفين الصغار والكسبة . وكل هذه الفئات الاجتماعية تتكون من مواطنين أصابهم الظلم لأنهم مستغلون من الطبقات المسيطرة ، ومستغلون بطريقة غير مباشرة من الاستعمار[14] الذي ترتبط به هذه الطبقات ، ويستغل بالتعاون معها ثروات الوطن العربي . إن الصراع الطبقي في المجتمعات العربية أساسه صراع الجماهير الكادحة من أبناء الشعب العربي التي تكمن فيها الطاقات والقدرات التي تمثل القوى الحية في الأمة ، وهي تتحمل نتائج الإستغلال والظلم من الفئات المستغلة التي لا تبتعد ، دائماً ، عن الارتباط بالقوى الاستعمارية . لذلك لا فرق جوهرياً بين الطبقة العاملة والطبقات الكادحة ، وهناك ارتباط وثيق بين الصراع القومي والصراع الطبقي .
هناك قوميات في التاريخ توحدت على اساس رجعي إقطاعي ، على أساس الاستغلال واحتقار الفرد والمواطن والحرية . ولكن البعث يؤمن بالتوحد القومي باعتباره وسيلة لتحقيق رسالة الأمة ، وملامح هذه الأمة تختلف عن تلك التي يسعى اليها السياسيون الرجعيون الذين تدفعهم مصالحهم المجرمة الى إنشاء دولة للعبيد[15] ، تحضع لسياسات الدول الاستعمارية ومصالح شركاتها .
إن الاشتراكية ليست أكثر من نظام إقتصادي مرن متكيف مع حاجات كل امة[16] . وليس بعسير على العرب أن يهتدوا الى اشتراكية عربية تقوم على ايجاد تنظيم اقتصادي عادل يحول دون استغلال طبقة لأخرى ، وما ينتج عن هذا الاستغلال من فقر وجهل وشلل لنشاط الأكثرية الساحقة من المواطنين في المجتمعات العربية . فالاشتراكية ينبغي أن تكون خادمة للقومية العربية ، وعنصراً هاما ً في بعثها وتحقيقها[17] .لأنها عندما تحرر الطاقات الكامنة في الشعب العربي تؤسس النهضة الحقيقية ، وتجعل الأمة قادرة على تحقيق شخصيتها وتأدية رسالتها الانسانية .
إن للمسألة الاجتماعية والاقتصادية خطورة كبرى في حياتنا ، فهي المشكلة الأولى بالنسبة للمجتمعات العربية ، غير أنها تابعة لمشكلة أهم وأعمق هي المشكلة القومية[18] . فالقومية العربية ليست مرحلة عارضة وطارئة من مراحل التطور الاقتصادي لأن العروبة هي اساس مشروع النهضة . والاشتراكية ينبغي أن تخدم القضية القومية باعتبارها قضية تحرر قومي نهضوي عماده الأكثرية الساحقة من الشعب العربي التي تعاني الاستغلال والظلم من قوى رجعية في الداخل مرتبطة بقوى استعمارية في الخارج . والطبقة المستغلة المستثمرة لن تتنازل عن ثرواتها ومصالحها بمجرد دعوتها الى ذلك باسم القومية[19] . لذلك لا بد من النضال لكسر هذا الاستغلال تحت راية العروبة ، بمضمونها الاشتراكي .
الاشتراكية من رومانسية الهدف الى الواقع الحي :
الأفكار والنظريات حين تكون بمثابة برامج وخطط نضالية لا بد لها من تحديد الهدف أولاً. والأهداف ،حين تكون ذات طابع انساني ،لا بد لها من أن تتسم بشيء من الرومانسية . اتسمت نظرة عفلق الى الاشتراكية في الكتابات التبشرية بفكرة البعث التي سبقت المؤتر التأسيسي بهذه السمة ؛ ففي مقالة شهيرة تعود الى العام 1936 حدد أسباب ميله الى الاشتراكية بأنها الزيادة في “ثروة الحياة ” ، فالاشتراكية ليست مجرد وعد للعامل الرازح تحت بؤسه بأن يأخذ ما هو محروم منه ، وليس هدفها أطعام الجياع وإلباس العراة فحسب ، فالجوع الذي يحول دون اظهار الممكنات في الجائع هو اشد قسوة من الجوع نفسه ، لأن الانسان المقيد بالضرورات الحيوانية لا يمكن أن ينصرف الى القيام بوظيفته الانسانية . إن الاشتراكية بوصفها دفاعاً عن الجماهير المحرومة لا تعني السعي لمنحهم صدقة بل حقاَ ، وليس تخفيف البؤس بالأمر الهام اذا لم يكن لزيادة ثروة الحياة . وهكذا يذهب عفلق في هذا الاتجاه الانساني الرومانسي الى القول . ” اذا سئلت عن تعريف للإشتراكية فلن أنشده في كتب ماركس ولينين وانما أجيب إنها دين الحياة وظفر الحياة على الموت[20] .
يرى المفكر العربي محمد عابد الجابري أن طرح عفلق للقومية والاشتراكية يتصف بالرومانسية ، والروح الصوفية[21] . ولكن هذه الرومانسية التي اسست لتبني الاشتراكية ، تحولت الى صياغات فكرية – سياسية تنسجم مع الواقع الحي للأمة العربية منذ المؤتمر التاسيسي الأول ، وتطورت في كتابات عفلق ، ومقررات المؤتمرات القومية .
تبين مواد دستور البعث[22] السمات الواقعية للطرح الاشتراكي ويمكن تلخيصها على النحو الآتي :
– اعتبار الثروة الاقتصادية ملك للأمة ، والتأكيد على ضرورة إعادة النظر في توزيع الثروة ، لأن توزيعها الراهن عير عادل .
– اعتبار المواطنين متساوين بالقيمة الانسانية الأمر الذي يترتب عليه منع استغلال جهد الاخرين .
التأكيد على أن المؤسسات ذات النفع العام وموارد الطبيهة الكبرى ، ووسائل الانتاج الكبير ، ووسائط النقل ذات الاستثمار الكبير ملك للأمة تديرها الدولة مباشرة .
– تحديد الملكية الزراعية وأشكال الاستثمار الزراعي بما يتناسب مع مقدرة المالك على الاستثمار ، ونوعية الزراعة والظروف الاقتصادية السائدة في كل منطقة ، دون استغلال لجهد الآخرين ، وتحت اشراف الدولة ، ووفق برنامجها الإقتصادي العام .
– التأكيد على أن القطاع القائد في التنمية الاقتصادية هو القطاع الاشتراكي ، وذلك لا يستبعد أن توجد الى جانبه قطاعات أخرى كالقطاع التعاوني والقطاع الخاص. وتسعى الدولة لتحقيق افضل العلاقات بين الادارة والعاملين في الوحدات الانتاجية لتحقيق أفضل النتائج الاقتصادية والانسانية ، بما في ذلك الاشتراك في الإدارة والأرباح وربط الأجر بمستوى الانتاجية كماً ونوعاً. – اعتبار التملك والإرث حقان طبيعيان ومصونان في حدود المصلحة القومية. ومراعاة حق المواطنين في التملك العقاري . وتنظيم الدولة لإيجار العقارات بما يكفل تحقيق المصلحة الاجتماعية والإقتصادية .
هذه المباديء تردد صداها في كتابات الاستاذ عفلق في الأربعينات والخمسينات حيث أكد على أن الاشتراكية التي ينادي بها البعث هي اشتراكية حية واقعية لا تسعى للقضاء على صنم الرأسمالية لتقيم صنم المجتمع الذي يستعبد الأفراد ويقتل فيهم الحرية والاندفاع[23] . فالاشتراكية ، كما يفهم من لفظها ، تعني اشتراك جميع المواطنين في موارد بلادهم بقصد تحسين حياتهم ، وبالتالي حياة أمتهم . وان كانت الاشتراكية نظرية اقتصادية حديثة ، فانها ترجع ، بنظر عفلق ، الى هذا التعريف البسيط اي اشتراك المواطنين في موارد بلادهم [24] ،وتحقيق العدل الاجتماعي لجميع الأفراد ، وتحويل الشعب الى شعب منتج الى أقصى حدود الطاقة .
والاشتراكية تعني أيضاً اعتبار الانسان القيمة الأعلى ، ورفض النظرة الرأسمالية التي لا تضع حدوداً لحرية التملك ؛ فالتملك الفردي المطلق من كل قيد ليس مقدساً ولا ينسجم دوماً مع المصالح العامة . لذلك لا بد من تدخل الدولة ومن أن يحسب لمصلحة المجتمع حسابها[25] . وان يكن هناك طبقات وصراع طبقي بين من يملك وسائل الانتاج والطبقات المحرومة منه ضمن الأمة الواحدة ، فان ذلك لا يشكل المشهد كله بل جانب منه ، لأن مشكلة التخلف تمتد الى ” الفكر والاقتصاد والسياسة “[26] الأمر الذي يجعل السياسيين ، ورجال الدين المتعصبين الذين يسايرون الاستعمار بمختلف اشكاله ويعادون الفكر والعلم والتطور والانفتاح والتسامح أعداءً للشعب ، ينطبق عليهم ما ينطبق على الاقطاعيين والرأسماليين. وهكذا فان الاشتراكية هي طريق للتنمية وليست مرحلة تاتي بعد الراسمالية المتطورة . والعروبة الثورية اهتمت ليس فقط بإعادة توزيع الثروة الوطنية على المواطنين بشكل عادل ، بل كان لا بد لها من تركيز الاهتمام بشكل حاسم على توسيع قاعدة الثروة من خلال التنمية باعتبارها حلاً لا غنى عنه لمشكلة التخلف ، لأن التوزيع العادل للثروة بدون التنمية يعني مساوة الناس في البؤس والفقر . وهكذا اتخذت الاشتراكية في فكر البعث والفكر العربي الثوري عامة منظوراً يهتم بالبناء القومي على اسس جديدة تربط ما بين الاشتراكية ، والتنمية ، والوحدة ، لأن التكامل الاقتصادي العربي شرط أساسي للتنمية والوحدة معاَ . وهذا المنحى الذي اتخذته الاشتراكية في الفكر العربي يختلف عن منحى حل التناقضات الرأسمالية وفقاً للنظرية الماركسية التي عالجت المشكلات الناشئة عن التناقضات في المجتمعات المتقدمة صناعيا ً[27] .
إن التركيز على التفاعل الدائم بين النظرية والواقع الحي ، من أجل بناء نظام إقتصادي منسجم مع خصوصية المجتمع العربي يقتضي التمسك بالمباديء التي تاسس عليها تبني الحزب للإشتراكية . هذه المباديء المتعلقة بالعدالة الاجتماعية ومنع الاستغلال ، وتولي الدولة مسؤولية قيادة عملية التنمية ، وضمان الخدمات الأساسية التي تحقق الرفاه الإجتماعي ، والإهتمام الخاص بالشرائح الإجتماعية الكادحة ، وصاحبة الدخل المحدود . هذا ما جاء به التقرير السياسي للمؤتمر القومي الثاني عشر ، الذي أكد على مصطلح الاشتراكية العربية ، ورفض مقولة الطريق العربي الى الاشتراكية التي سادت في أدبيات الحزب بعد المؤتمر القومي السادس ، بفعل التأثر السطحي والانفعالي الذي تعرض له الحزب نتيجة احتكاكه بالفكر الماركسي ، والأحزاب الشيوعية المحلية[28] .
ومن المسائل الفكرية الهامة التي أكد عليها التقرير مفهوم الكفاءة الإقتصادية وارتباطها بالعدالة الاجتماعية . هذا المفهوم ينصرف في الإقتصاد الى كل ما من شأنه زيادة الإنتاج كماً ونوعاً . وأساسه الإنضباط ، وتحسين الوضع الصحي وزيادة الجهد والتدريب المهني ، والتطور التقتي وحسن الإدارة والتنظيم ، وتطوير طرق الانتاج ووسائله .
تؤدي زيادة الانتاجية الى زيادة الثروة التي تشكل أساس التقدم الإقتصادي ورفع المستوى المعيشي . وتحقيق هذا الهدف الإقتصادي ينسجم مع هدف العدالة الإجتماعية التي تعني ، بكلمات بسيطة ، منع استغلال جهد الاخرين ، وضمان مستوى لائق للفئات الفقيرة ، والعدالة في توزيع الثروة والدخل .
إن تحقيق التنمية مع العدالة هو ما يضمن المصلحة العامة لمجموع الشعب . والحديث عن التنمية والعدالة ، والمصلحة العامة ، يدخل في اساس دور الدولة ، وتدخلها في النشاط الإقتصادي ؛ لذلك يؤكد التقرير على أن هذا التدخل ينبغي أن يكون في الإطار الذي يحقق أهدافها . وهكذا ينبغي أن يتكامل القطاع الإشتراكي مع القطاع الخاص بحيث يقوم القطاع الخاص بنشاط انتاجي ايجابي بعيد عن الاستغلال والجشع وعرقلة نشاط القطاع الإشتراكي . والتكامل بين هذين النوعين من النشاط ينبغي أن يؤدي الى تأسيس اقتصاد وطني قائم على قطاع إشتراكي ، وقطاع تعاوني ،وقطاع مختلط ،وقطاع خاص . واذا كان القطاع الإشتراكي هو القطاع القائد ، فإن نموه ينبغي أن يترافق مع نمو القطاعات الأخرى ، في إطار من الترشيد الإقتصادي القائم على تقييم الفعاليات الإقتصادية بموضوعية ؛ فما يصلح للقطاع الإشتراكي يوكل اليه ، وما يصلح للقطاع الخاص يوكل اليه . وفي هذا الإطار ينبغي وضع الكفاءة الإنتاجية كهدف لا ينبغي التضحية به ، في جميع المجالات ، لأن زيادة الإنتاج تشكل أساساً لا غنى عنه في تحقيق المصلحة العامة .
والتكامل بين القطاعات الإنتاجية يفعل المنافسة الإيجابية التي تخدم الإقتصاد الوطني ؛ فالمنافسة ، وفق شروطها ومراحلها المرتبطة بظروف الدولة والمجتمع ، تشكل عاملاً ايجابياً في داخل كل قطاع ، وبين قطاع وآخر في المجال الإقتصادي ، والمجالات الأخرى .
إضافة الى مسألة الكفاءة والإنتاجية ، وربطهما بالعدالة ، عالج التقرير قضية الملكية مبيناً أن الحزب صوّب موقفه المبدئي الذي اعتبر الملكية والإرث حقان طبيعيان مصونان في حدود المصلحة القومية كما نصت المادة الرابعة والثلاثون من دستور الحزب ، فبلور مفهوماً للملكية يعتبرها وظيفة اجتماعية لها نفس صفات الملكية الخاصة من حيث الاستعمال والإنتفاع والتصرف بالإرث والبيع . إلا أن ذلك يجب أن يخدم المصلحة العامة . وعندما تصبح الملكية الفردية متناقضة مع المصلحة العامة ينبغي أن تتدخل الدولة لتصحيح هذا الوضع . إن المزج بين هدفي الإنتاجية والعدالة دفع الى استبدال عبارة الحق الطبيعي بعبارة الوظيفة الإجتماعية . وقد ترتب على هذا التصويب رفض النقيضين : تأميم الأرض من جهة، والملكية المطلقة من جهة أخرى .
واذا كان التقرير السياسي للمؤتمر القومي الثاني عشر قد أعاد النظر في مسألتي الملكية والقطاع الخاص ، فإنه في الوقت عينه دعا للإنتباه الى حقيقة أن الإقتصاد الرأسمالي العالمي الموجه لتحقيق أغراض سياسية سوف يظل يعمل على خلق أرضية مشتركة في المصالح مع نشاط القطاع الخاص المحلي بحيث يكون للغرب ، بصورة أو باخرى ، من يتاثر بمصالحه ومناهجه ، بل بمنهج شركاته وليس بالمنهج العام لدوله فحسب . وختم التقرير نظرته الى الإشتراكية بالتأكيد على أنها بالنسبة لشعوب العالم الثالث ضرورة لتحقيق العدالة الإجتماعية ، والتوازن الإقتصادي والإجتماعي . وهي ايضا ، وفي المقام الأول، ضرورة من ضرورات السيادة والإستقلال والحفاظ على المصالح القومية الأساسية .
إن مشروع البعث أولا ، وأخيرا هو مشروع نهضة وتحرر ، والدارسون له يعتبرونه نسلاً لهذه النهضة ، وروحاً للثقافة العربية[29] باعتبارها حركة افكار متعددة المراكز . وهو مشروع رسخ الفكرة العربية في المجتمع العربي ، وارتبط به تاريخ المشرق العربي ، في هذه الأمة التي يتأكد اليوم ، وأكثر من أي يوم مضى ،أنه لا يمكن لها الارتقاء قدماً نحو المستقبل الا تحت راية العروبة الديمقراطية ذات المضمون الاشتراكي.
هوامش البحث
عفلق ، ميشيل ، في سبيل البعث ، ج 1 ، دار الحرية بغداد ، ص 300 .[1]
– عفلق ، ميشيل ن في سبيل البعث ، ج 3 ، م. س ، ص 82 .[4]
– دستور حزب البعث العربي ، المادة 5 .[5]
– التقرير السياسي لللمؤتمر القومي الثاني عشر ، بغداد 1992 ، ( الفصل الثاني : الحرية والديمقراطية ) .[9]
– دستور البعث ، المواد 13، 40، 41 ، 43 .[11]
– دستور البعث ، المادة 4 .[12]
– عفلق ، في سبيل البعث ، ج 2 ، ص178 .[13]
– غفلق ، ميشيل ، في سبيل البعث ،ج 1، ص 287 .[18]
– الجابري ، د. محمد عابد عابد ، الخطاب العربي المعاصر ، ط1 ،دار الطليعة بيروت 1982 ، ص ص 103 – 104 .[21]
– دستور البعث ، المواد 13 ، 27 ، 28 ،29 ، 30 ، 31 ، 32 ، 34 ، 37 ، 38 ،40 ، و 43 .[22]
– عفلق ، ميشيل ، في سبيل البعث ، ج 1 ، م. س ، ص 297 .[23]
– الجابري ، د . محمد عابد ، الخطاب العربي المعاصر ، م. س ، ص ص 106 – 107 .[27]
– التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر القومي الثاني عشر (الفصل الثالث :الإشتراكية القضية الاجتماعية والإقتصادية ) ، بغداد ، 1992 .[28]
– باشكين ، أوريت . عصور نهضة أخرى ، تحرير بريندا دين شيلدجن ، غانغ تشو ، ساندر غليمان ، ترجمة علاء الدين محمود [29]
عالم المعرفة 417 ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ،اكتوبر 2014 .

اترك تعليقاً